القرطبي

51

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في هذه الأشياء ، فروي عنه أنه لا يؤكل إلا ما ذكي بذكاة صحيحة ، والذي في الموطأ أنه إن كان ذبحها ونفسها يجري ، وهي تضطرب فليأكل ، وهو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده وقرأه على الناس من كل بلد طول عمره ، فهو أولى من الروايات النادرة . وقد أطلق علماؤنا على المريضة أن المذهب جواز تذكيتها ولو أشرفت على الموت إذا كانت فيها بقية حياة ، وليت شعري أي فرق بين بقية حياة من مرض ، وبقية حياة من سبع لو اتسق النظر ، وسلمت من الشبهة الفكر ! . وقال أبو عمرو : قد أجمعوا في المريضة التي لا ترجى حياتها أن ذبحها ذكاة لها إذا كانت فيها الحياة في حين ذبحها ، وعلم ذلك منها بما ذكروا من حركة يدها أو رجلها أو ذنبها أو نحو ذلك ، وأجمعوا أنها إذا صارت في حال النزع ولم تحرك يدا ولا رجلا أنه لا ذكاة فيها ، وكذلك ينبغي في القياس أن يكون حكم المتردية وما ذكر معها في الآية . [ والله أعلم ] ( 1 ) . الثامنة - قوله تعالى : " ذكيتم " الذكاة في كلام العرب الذبح ، قاله قطرب . وقال ابن سيده في [ المحكم ] والعرب تقول ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ، قال ابن عطية : وهذا إنما هو حديث . وذكى الحيوان ذبحه ، ومنه قول الشاعر : * يذكيها الأسل * قلت : الحديث الذي أشار إليه أخرجه الدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وعلي وعبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) . وبه يقول جماعة أهل العلم ، إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه قال : إذا خرج الجنين من بطن أمه ميتا لم يحل أكله ، لان ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين . قال ابن المنذر : وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) دليل على أن الجنين غير الام ، وهو يقول : لو أعتقت أمة حامل أن عتقه عتق أمه ، وهذا يلزمه أن ذكاته ذكاة أمه ، لأنه إذا أجاز أن يكون عتق واحد عتق اثنين جاز أن يكون ذكاة واحد ذكاة اثنين ، على أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما جاء عن أصحابه ، وما عليه جل الناس مستغنى به عن [ قول كل ( 3 ) قائل ] . وأجمع أهل العلم على

--> ( 1 ) من ج وز وك . ( 2 ) الأسل هنا : الرماح والنبل . ( 3 ) من ك .